جيرار جهامي ، سميح دغيم
2807
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يكون التعريف جامعا مانعا . ولكن مثل هذه الأحكام ليست أحكاما معيارية كالأحكام المعيارية المقصودة في الأخلاق ولا هي وأمثالها التي تحدّد مدى الوضعية العلمية في هذا المنطق ، إنما الوضعية العلمية فيه التي تزيل كل لبس إنما تكمن في الحقيقة في أن المنطق في صورته الرياضية أصبح كالهندسة أو الجبر نسقا استنباطيّا صرفا ، أي يبرهن قضاياه جميعها ، اللاحقة منها استنادا إلى السابقة ، والجميع استنادا إلى المقدّمات الابتدائية ( المسلّمات ) المقبولة في أول هذا العلم . ولا يمكن أن يوصف حينئذ كما لا توصف الهندسة أو الجبر بالمعيارية . وهذا يتّفق مع ما نفهمه من رأي كانط الذي يقول إن موضوع المنطق « محدّد للغاية وهو استعراض وبرهان القواعد الصورية لكل تفكير . . . » وإن كان كانط لم يحدّد مغزى كلامه هذا . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 40 ، 1 ) . - إن المنطق في أية صورة له ، رياضيّا كان أم غير رياضي ، هو جوهر الفلسفة ولا سبيل إلى التفلسف بدون منطق . وهذا قول ليس فيه أدنى مبالغة لأن كل مسألة فلسفية تثار في الفلسفة عندما نمتحنها عن قرب تصبح بالضرورة في آخر الأمر إما غير فلسفية بالمرّة وإما منطقية في طبيعتها وحقيقتها وجوهرها ، وهذا ما يؤكّده برتراند راسل في أوائل كتابه « مقدّمة في الفلسفة الرياضية » . فنحن نقبل - على عكس ادّعاء اللوجستيقيين - تأثّرا متبادلا لا مناص منه بين المنطق والميتافيزيقيا ، وهذا هو الذي نوّع الفلسفات ونوّع المنطق أيضا . ( ثابت الفندي ، المنطق الرياضي ، 65 ، 5 ) . - كان المنطق هو الأداة المنظّمة لاستخدام السلاح الإيديولوجي ، أي السلاح المتمثّل بالأفكار الفلسفية الجديدة التي دخلت المجتمع الأموي بفضل علاقة التفاعل الاجتماعي والثقافي الواسع والعميق التأثير في هذا المجتمع الكثير التنوّع البشري . بل كان المنطق هو بذاته سلاحا إيديولوجيّا قائما بنفسه من حيث كونه أسلوبا عقلانيّا في تنظيم العلاقات بين الموضوعات والقضايا لاستخلاص النتائج بطريق العقل المستقل . فإن المنطق ، من حيث هو كذلك ، كان الأخذ به في التفكير وفي الاستنباط وتعميم الأحكام سلاحا طبقيّا غير مباشر في معارضة سلاح النصوص المنقولة والتعميمات الجاهزة الذي كانت الدولة تفرض به سيطرتها المطلقة على مختلف قوى المجتمع ، والذي كانت تحارب به الدولة خصومها السياسيين والطبقيين معا . ( حسين مروّه ، النزعات المادية 2 ، 897 ، 20 ) . منطق إسلاميّ * في الفكر النقدي - المنطق الإسلامي ( أي طريقة النحاة والفقهاء والمتكلّمين وكذلك طريقة ابن سينا في الاستدلال ) لا يهدف إلى البحث عن النتيجة ، كما هو الشأن في القياس الأرسطي ، بل كل هدفه البحث عن الحدّ الأوسط ، ذلك لأن النتيجة معطاة سلفا ، وهي الحكم الشرعي الوارد في القرآن أو